تشهد ليبيا أكبر صراع دولي في عصرنا الحالي، فبعد إنتهاء الثورة الليبية بسقوط رئيسها السابق معمر القذافي انقسمت ليبيا إلى قسمين قسم يدعم اللواء خليفة حفتر وقسم يدعم الرئيس الحالي فايز السراج. وفي سنة 2015 قامت الأمم المتحدة بالإعتراف رسميا بالسراج رئيسا فعليا لليبيا ومن هنا بدأ    الصراع يتطور.

حيث رفض اللواء خليفة حفتر هذا القرار لتبدأ المناوشات بين جيش الوفاق الوطني الداعم لفايز السراج والجيش الوطني الليبي الداعم لخليفة حفتر. لتتسع المعركة لتصبح معركة دولية بامتياز، فاللواء خليفة حفتر مدعوم من طرف: مصر، السعودية، الإمارات وفرنسا من جهة و فايز السراج المدعوم من تركيا، إيطاليا وقطر من جهة أخرى.

حرب ليبيا
إيست ميد

وبعد فشل الحل السياسي في إيجاد أرضية توافق بين السراج وحفتر آخرها المؤتمر الذي انعقدت في روسيا حيث رفض اللواء خليفة حفتر التوقيع على الهدنة ليقرر الرئيس التركي رجب أردوغان التدخل عسكريا في ليبيا داعما بذلك السراج، ليبدأ جيش الوفاق الوطني الداعم للسراج والقوات التركية باسترجاع مناطق التي سيطر عليها الجيش الوطني الليبي التابع لحفتر

الجش التركي في ليبيا
الجش التركي في ليبيا

ومع توغل جيش التركي في أراضي ليبيا وتلاشي القوات الداعمة لخليفة حفتر سارع هذا الأخير لطلب الدعم من مصر ورئيسها السيسي الذي بدوره أعلن عن احتمالية تدخل الجيش المصري في ليبيا. فهل نشهد الآن نشوب الحرب بين مصر وتركيا؟

السيسي على اليمين وأردوغان على اليسار
السيسي على اليمين وأردوغان على اليسار

لكن السؤال هنا ماهو السبب الحقيقي الذي يجعل كل هذه الدول تستعد للحرب في ليبيا؟

السبب بكل بساطة هو حقل ليفياثان وحقل أفروديت وهما حقلا غاز تم إكتشافهما في البحر الأبيض المتوسط ويعتقد أنهما أكبر حقلا غاز في العالم حيث يبلغ الاحتياطي لحقل ليفياثان مابين 16 و22 تريليون قدم مكعب أما حقل أفروديت فيبلغ لإحتياطي مابين 3 و 6 تريليون قدم مكعب ويقع هذان الحقلان في الحدود البحرية لثلاث دول: مصر، فلسطين المحتلة وقبرص اليونانية. لكن المشكلة كانت في اتفاقية ترسيم الحدود البحرية حيث تم إعادة رسم الحدود البحرية بين مصر واليونان والكيان الصهوني حيث تخلت مصر عن حصتها من الغاز للكيان الصهيوني واليونان والهدف من كل هذا هو إخرج تركيا و إبعادها نهائيا من الحقلين.

 

 

خريطة حقل ليفياثان وحقل أفروديت
خريطة حقل ليفياثان وحقل أفروديت
حقول الغاز المكتشفة في البحر المتوسط
حقول الغاز المكتشفة في البحر المتوسط

لتشهد في جانفي 2020 إتفاقية تعاون بين اليونان وقبرص والكيان الصهيوني تمهد الطريق أمام مد خط أنابيب الغاز المعروف باسم “إيست ميد” بطول 1900 كيلومتر لنقل الغاز الطبيعي من منطقة شرق البحر المتوسط إلى أوروبا.

إتفاقية تعاون بين اليونان وقبرص والكيان الصهيوني
إتفاقية تعاون بين اليونان وقبرص والكيان الصهيوني
الطريق مد خط أنابيب الغاز "إيست ميد"
الطريق مد خط أنابيب الغاز “إيست ميد”

هذا ما جعل تركيا تلجأ إلى خطة تمكنها من الإستفاد من الحقلين فكانت الخطة هو ترسيم إتفاقية مع ليبيا حيث قرر الرئيس التركي أردوغان دعم حكومة السراج عسكريا مقابل مد أنبوب غاز في البحر بين تركيا وليبيا والهدف الأساسي من هذه الإتفاقية هو غلق الطريق البحري على أنابيب الغاز “إيست ميد” وإجبار الدول مالكة للحقلين على التفاوض مع تركيا لسماح بمرور الأنابيب على حدودها البحرية التركية أو الليبية.

ونتيجة لذلك ازدادت حدة التوتر بين مصر واليونان من جهة وتركيا من جهة أخرى وظهرت حرب التصريحات فيما بينهم لتدخل فرنسا على الخط وتطالب إنسحاب القوات التركية من ليبيا والسبب إحتمالية ضياع حصتها من البترول داخل ليبيا. لهذا فإحتمالية نشوب حرب في ليبيا في تزايد مستمر. 

LEAVE A REPLY

Please enter your comment!
Please enter your name here